علي الهجويري
415
كشف المحجوب
القبض والبسط والفرق بينهما القبض والبسط : حالتان اضطراريتان لا حول للإنسان على دفعهما أو استحضارهما قال تعالى وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ « 1 » . القبض هو انقباض القلب في حالة الحجاب ، والبسط هو انبساط القلب في حالة الكشف ، وكلا الحالتين تصدران من الله تعالى بدون حول من الإنسان أو قوة فقبض العارفين هو كخوف السالكين وبسط العارفين هو كرجاء السالكين ، وهذا المعنى هو المقصود عند الصوفية في استعمالهم اصطلاحى القبض والبسط . هذا وإن بعض المشايخ يقول : إن القبض أرقى من البسط لسببين أولا ذكره في القرآن قبل البسط وأنه يشمل معنى الانحلال والضغط أما البسط فإنه يشمل معنى المتعة والإكرام ، وإنه لمن الأفضل بلا شك أن يفنى الإنسان بشريته أو يضغط على نفسه السفلى من أن يمتعها أو يكرمها حيث أنهما أكبر الحجب بين العبد وربه . والبعض يقولون : إن البسط أرقى من القبض وأن ذكره سبحانه القبض فبل البسط في القرآن دليل على أفضليته لأنه من عادة العرب أن يذكروا في أول الشيء ما يكون أقل في المرتبة قال الله تعالى فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ « 2 » وقال أيضا : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ « 3 » وقال تعالى : يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ « 4 » .
--> ( 1 ) سورة البقرة آية 245 . ( 2 ) سورة البقرة آية 222 . ( 3 ) سورة فاطر آية 32 . ( 4 ) سورة آل عمران آية 43 .